محمد الريشهري

26

المحبة في الكتاب و السنة

سبحانه « 1 » ، وجعل القاعدة الأساسيّة للحكومة الإسلاميّة محبّة الناس للقادة الدينيّين والزعماء السياسيّين للُامّة الإسلاميّة « 2 » . إنّ أئمّة الإسلام العظام من أجل إضفاء حلاوة المحبّة على حياتهم ، والتنعّم ببركات هذه النعمة الإلهيّة الكبرى ، وصفوا المحبّة بتعابير جميلة بليغة تعلق في الأذهان ، مثل « رأس العقل » « 3 » ، و « أوّل العقل » « 4 » ، و « نصف العقل » « 5 » ، داعين إيّاهم إلى التحابب والتآلف والإكثار من « قربات المحبّة » لأنّهم أكثر فائدة في الحياة من أقارب النسب والسبب « 6 » . خطر العداوة إنّ عنصر العداوة يقابل عنصر المحبّة وينطوي على خطورة على المجتمع لا تضاهيها خطورة أخرى . فالعداوة هي أكثر العناصر مرارة ، ومرارة العداوات تجعل كلّ الطيّبات مُرّة المذاق ، وتحيل كلّ النعم الإلهيّة إلى نقمات ، وتبدّل كلّ الانتصارات إلى هزائم . ليست العداوة عائقاً يحول دون تقدّم المجتمع في شتّى ميادين الحياة فحسب ، بل هي سبب يقف دون استثمار الإمكانات المتاحة ؛ ولهذا فلا مناص للمجتمع الذي يُبتلى بمثل هذه الآفة الخطيرة ، من الانحطاط والسقوط . على هذا الأساس ، فإنّ الدين الذي يعتبر نفسه قائماً على المحبّة ، يرى العداوة قضة للدين ، ومن وجهة نظر رسول ذلك الدّين إنّ شرّ النّاس من يبغض الناس

--> ( 1 ) . انظر ص 219 ح 952 / ص 233 « تحقيق في مبادئ محبّة اللَّه » . ( 2 ) - . انظر ص 25 « قيمة المودّة » . ( 3 ) . انظر ص 135 « من تجب محبته » . ( 4 ) . انظر ص 135 « من تجب محبته » . ( 5 ) . انظر ص 135 « من تجب محبته » . ) ( 6 ) . انظر ص 27 « أقرب نسب » و « أقرب القرب » وص 29 « فضل الصَّديق والاستكثار منه » .